عبد الملك الجويني

342

نهاية المطلب في دراية المذهب

القضاء في الذمة ، ثم يقيمه في عمره . وإن حكمنا بأن [ حج ] ( 1 ) الصبي يفسد ، ولا يلزم القضاء ، ففي وجوب الكفارة وجهان : أصحهما - الوجوب . وإن قلنا : يجب القضاء ، فتجب الكفارة ، ثم حيث أوجبنا الكفارة ، فهي في مال الصبي ، [ أو في مال الوليّ ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنها في مال الصبي ] ( 2 ) ككفارة القتل إذا لزمت الصبيَّ بالقتل الصادر منه . والوجه الثاني - أنها في مال الولي ؛ فإنه هو الذي ورّطه في الإحرام ، وجرّ إليه سببَ لزوم الكفارة ، وليس ككفارة القتل ؛ فإنه لا سبب فيها من الولي . 2709 - وإذا تطيب الصبي أو لبس المخيط ، ففي لزوم الكفارة قولان عند الأصحاب مأخوذان من حكم عَمْد الصبي ، وقد ذكرنا أن الأخذ من هذا غيرُ صحيح . نعم ، قد يتأتى التوجيه من غير هذا ، فوجه وجوب الكفارة ثبوت سببها ، والصبي من أهل التزام الكفارة . ووجه نفي الكفارة أن صحة الإحرام من الصبي محمول على صحة الصلاة والصوم [ منه ] ( 3 ) . فأما تنزيله منزلة المكلف في العُهَد والغرامات بسبب إحرامٍ ، هو منشئه أو أنشأه الولي عنه ، فهو بعيدٌ . ثم حيث تثبت الكفارة فهي في ماله ، أو في مال الوليّ ؟ فعلى الوجهين المقدمين . ولو طيب الوليُّ الصبيَّ ، فقد قال الأصحاب : يُنظر فيه ، فإن كان يقصد مداواةَ الوليّ ، واستصلاحَه ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قطع بأن الفديةَ على الوليّ ، ومنهم من جعل ذلك كتطيّب الصبي بنفسه ، وفيه التفصيل المقدم . وقد ذكر الشافعي لفظةً اختلف الفقهاء في تأديتها ، فقال : " وتجب الفدية على المداوَي " فقرأ بعضهم بكسر الواو ؛ حملاً على الولي ، وقرأ بعضهم بفتح الواو ؛ حملاً على الصبي ؛ وعلل بأن فائدة المداواة رجعت إليه ، فكان كما لو تداوى بنفسه ،

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) ساقطة من الأصل .